السيد محمد تقي المدرسي

100

في رحاب القرآن

( ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ ) ففي مقابل هذه الدنيا التي منح ، تكون جهنم مأواه الأخير ( يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً ) ، حيث العنت والألم الدائم . ولا يمكن تصور احتمال تعوده عليهما ، بل تبقى الهزيمة الساحقة تلاحقه في كل لحظة من لحظات وجوده في النار ، ويبقى الإحساس بالعذاب المهين هو المستولي الدائم عليه ، فلا أحد ينصره أو ينفعه من دون الله . ولكن من أراد الجنة وسعى لها سعيها ، استعدّ لدفع الثمن ، ذلك لأن الجنة حُفّت بالمكاره والصعاب ، فبذل من التضحية والصبر والاستقامة على ما أُمر به ما وسعه . فالمجاهد يطلب الجنة ويبذل دمه ثمناً لهذا الطلب ، والشاب الصابر على شهواته والكاف عن الاسترسال معها فإنه يدفع ثمن الجنة بصبره هذا . ( وَمَنْ أَرَادَ الاخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً ) فبقدر ما عملوا حصلوا على النتائج المرضية . * * * استعداداً ليوم القيامة ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) « 1 » ماذا لو أُوتيت في يوم القيامة كتاباً فيه إحصاء لكل ما فعلته ؛ كتاباً لا يغادر صغيرة أو كبيرة إلا أحصاها ؟ وماذا لو

--> ( 1 ) الاسراء / 13 - 14 .